جلال الدين السيوطي
79
معترك الاقران في اعجاز القرآن
ثم قال أحد الثلاثة : عيسى ابن اللّه ، فقال له الاثنان : كذبت ، واتبعه النسطورية . ثم قال أحدهما : عيسى أحد ثلاثة : عيسى إله ، وأمه إله ، واللّه إله . فقال له الرابع : كذبت واتبعه الإسرائلية . فقال الرابع : عيسى عبد اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم ، فاتبع كلّ واحد من الأربعة فريق من بني إسرائيل ، ثم اقتتلوا ، وغلب المؤمنون ، وقتلوا ، وظهرت اليعقوبية على الجميع . وروى أنه في ذلك نزلت : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ . . . » الآية . فإن قلت : ما الفرق بين وصفهم هنا بالكفر ، وفي الزخرف بالظلم ؟ فالجواب أنّ الكفر أبلغ من الظلم . وقصة عيسى في سورة مريم مشروحة فيها ، ذكر نسبهم فيها إلى اللّه تعالى ، حتى قال « 1 » : « ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ » ، فذكر بلفظ الكفر . وقصته في الزخرف مجملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم . وقيل غير هذا من الأجوبة حذفناه اختصارا . ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) « 2 » ؛ أي لا تستبطئ عذابهم وتطلب تعجيله ، إنما نعدّ مدة بقائهم في الدنيا . ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى . . . ) الآية . ضمير الإتيان راجع إلى النار ، ولم يناده من الشجرة ؛ وإنما ناداه عند وصوله إليها ، وإنما أمره بخلع نعليه ؛ لأنهما كانتا من جلد حمار ميّت ، فأمر بخلع النجاسة . واختار ابن عطية أنه إنما أمر بخلعهما ليتأدب ، ويعظّم البقعة المباركة ، ويتواضع في المناجاة مع خالقه .
--> ( 1 ) مريم : 35 ( 2 ) مريم : 84